عن ابن خزيمة وغيره: حدثنا المزني قال: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: يا أبا عبد الله، كيف أصبحت ؟ فرفع رأسه، وقال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولاخواني مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله واردا، ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها،
و إلى نار فأعزيها، ثم بكى، وأنشأ يقول:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي دون عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منة وتكرما
فإن تنتقم مني فلست بآيس * ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما
ولولاك لم يغوى بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيك آدما
وإني لآتي الذنب أعرف قدره * وأعلم أن الله يعفو ترحما
إسناده ثابت عنه .
قال أبو العباس الاصم: حدثنا الربيع بن سليمان: دخلت على الشافعي وهو مريض، فسألني عن أصحابنا، فقلت: إنهم يتكلمون، فقال: ما ناظرت أحدا قط على الغلبة، وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب - يعني كتبه - على أن لا ينسب إلي منه شئ.
قال هذا يوم الاحد، ومات يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة، فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين، وله نيف وخمسون سنة .
من كتاب سير الاعلام النبلاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق