‏إظهار الرسائل ذات التسميات القوة الضاربة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القوة الضاربة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 4 ديسمبر 2015

قصة الموت بين بغداد والقاهرة .... 13




شعر احمد ببعض الاطمئنان حال مغادرة الطائرة التي يستقلها الاجواء العراقية مبتعدةً عن اربيل. كانت الافكار تدور بسرعة في ذهن احمد مصدعةً رأسه , و تدور في محور واحد. تخبره انه كان ضحية خدعة كبيرة , لم يرع اهتمام احمد كم المخاطر التي تعرض لها و عدد المرات التي اوشك فيها على الموت. كان يشغل احمد مصير الدكتور عبد الكريم .
ادرك احمد من الاحداث التي جرت في الساعات الاخيرة  انه اُستخدم كطعم لاستدراج عبد الكريم للخروج من سامراء . عندما اعاد احمد مراجعة مجريات الاحداث استنتج ان عبد الكريم كان مطلوبا لجهة استخبارية اجنبية ما ! وبسبب وجود عبد الكريم في مدينة سامراء الممتلئة بافراد الشرطة و الجيش العراقي بالاضافة الى اجهزة الاستخبارات الايرانية  والمليشيات التابعة لها كان من الصعب اعتقاله في تلك المدينة. لذلك قامت تلك الجهة بايهامه بوجود خطر على حياته ببقائه في المدينة و ايهامه بضرورة الخروج منها. عندما تم تهديد عبد الكريم احس بالخوف ولجأ الى اقرب الاشخاص اليه ومن كان يثق فيهم فاتصل بها لمساعدته على الخروج من سامراء. ومن المؤكد ان تلك الجهة الاستخبارية استطاعت التجسس على اتصالاته ومعرفة الجهة التي ستقدم على انجاده .
لذلك تم استغلال احمد لطمأنة عبد الكريم واقناعه بالخروج الى خارج سامراء ليصبح صيد سهل للقوات الخاصة الكردية والتي تم استخدامها للقبض على عبد الكريم. كان احمد يدرك ان هذه الاستنتاجات تشكل جزءا كبيرا من الحقيقة . ما كان يجهله احمد و يقلقه هو من كان متعاونا مع تلك الجهة و من كان مستغلا.
هل كان الرئيس متعاونا مع جهاز المخابرات ذاك ام تم استغلاله !!! وهل كان ذلك الصوت الذي اتصل به هو حقا الرئيس ؟
لم يستطع احمد ايجاد اجوبة لتساؤلاته تلك ! بقيت هذه الافكار في ذهنه تراوح مكانها حتى انتبه الى صوت الطيار يعلن دخول الطائرة الاجواء المصرية.

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

قصة الموت بين بغداد و القاهرة ..... 10



الفصل العاشر
مر يومان واحمد مسجون مع عمر , مضى الوقت بطيئاً و كان الانتظار صعبا لمصير مجهول. في الليلة الثالثة استفاق السجينان على اصوات انفجارات كبيرة واخذ المبنى يهتز بهما و ضجت السماء باصوات الاطلاقات النارية الكثيفة.
- لابد انه هجوم على المنطقة ... قال عمر.
- انا اسمع اصوات طائرات مقاتلة .
-  هذا اكيد , انها دائما تقصف هذه المناطق.
استمرت المعارك حتى الصباح و كانت اصوات الرشاشات الخفيفة والثقيلة مستمرة , مع حلول التاسعة صباحا بدأت الاصوات تقل ثم اصبحت عبارة عن رشقات بنادق متقطعة .
عرف السجينان ان المعركة انتهت وان هناك هدوءاً مثيراً للريبة .
فجأة سمعوا صوت المزلاج و الباب يفتح بقوة. وقف احمد وعمر بانتظار القادم دخل مسلحان يرتديان الملابس المرقطة و قد وضعوا علامات على بذلاتهما واحدهما يربط راسه بعصابة خضراء .عرف احمد ان الاثنان من الميليشيا.
-  نحن سجينان لدى داعش.
قال عمر .
-  انا لدي اخ  في سامراء وقد ضللت طريقي و امسكوا بي.
-  اعطنوني بطاقتي هويتكما ؟
مد احمد الى جيبه الداخلي الخفي و اخرج بطاقة هويته الثانية وسلمها الى المسلح.
-  علي حسين جعفر الشمري ... حسنا , وانت .
في تردد واضح اعطى عمر هويته الى المسلح .
امسك المسلح الهوية وقرأ :-
-  عمر ...
ابتسم المسلح ابتسامة ساخرة  ...
زمجرت بندقية المسلح برشقة سريعة.
صدمت المفاجأة احمد و هو يشاهد عمر يسقط الى الخلف وقد انفجرت الدماء من انحاء جسده ...
سحب المسلح احمد من كتفه و دفعه الى الخارج .
-  خذه الى الخلف ...
سار احمد و ما زالت الصدمة قد غلقت على عقله ... كان موت انسان قربه وبهذه السهولة و لسبب تافه مرعبا ...
كانت عيني احمد تدور يمينا ويسار لترى الجثث ملقاة هنا وهناك , كان يتبع المسلح وهو يقوده بين المباني المهدمة وبين مجموعات من المسلحين بعضهم ارتدى المرقط والاخر لبس الازرق ...
-  من هذا ؟
-  كان اسيرا لدى داعش.
كان هذ السؤال والجواب يتكرران بين المسلحين كلما مر احمد قرب مجموعة ما .
مرت الثواني كانها دهور واستفاق احمد على الواقع وقرر ان يكمل طريقه الى النهاية .


الخميس، 25 سبتمبر 2014

الريح العاصفة ........... (الاخيرة).

مع ارتفاع الشمس بدأ ضباط الغواصة الثلاثة بالتوافد , كان الضباط على علم بالبرقيات التي وصلت , و ساورتهم الظنون و الشكوك السيئة حولها , لذلك ما أن عرض عليهم سليم محتوى البرقيتان و عرض عليهم توقعتاه و ظنونه تقبلوها بدون نقاش كثير وبدت كانها امور مسلمٌ بها.
بعد عرضه لواقع الحال المؤلم الذي يمرون به عرض عليهم خطته لتوفير الامان لهم ولطاقم الغواصة في انزالهم في اليمن ... كان الضباط يتلقون خطة سليم كانها اوامر بسبب احترامهم الكبير له واحساسهم بانه حريص على سلامتهم و ايصالهم الى بر الامان , كما ان تعهده بتسليمهم اعتراف خطي بتوقيعه يقر فيه بمسؤوليته الكاملة على اي اعمال غير مشروعة قامت بها الغواصة و اخلاء مسؤولية طاقمها منها , رفع ذلك الأمر من مكانته له في انفسهم .
لكن الضباط بعد نقاش مع سليم اتفقوا على وضع خطوات محددة وآمنة لتنفيذ فكرة سليم.
في فجر اليوم التالي وقبل الضياء الاول انطلق زورق سريع بهدوء من الجزيرة باتجاه سواحل اليمن حاملا احمد ورقم 37 و وبحاراً لقيادة الزورق.
وبعد ساعات من الإبحار وحسب خطة توقيتات دقيقة تسلل الزورق إلى إحدى السواحل النائية شرق جنوب اليمن.
كان الهدف من هذه الرحلة الوصول إلى مكان آمن يستطيعون منه إجراء اتصال لاسلكي بدون تعريض موقع الجزيرة للاكتشاف في حال استطاع العدو تحديد موقع الاتصال. هناك اتصل احمد بواسطة جهاز الاتصال المحمول بمندوب القوة في اليمن "سيف" . كان الغرض من الاتصال التأكد عن طريق "سيف" من واقع الحال في العاصمة و ما حال اليه امر القوة.
اكد سيف توقعات "سليم" بان معلومات واردة من مقربين من القيادات الامنية في العاصمة تبين ان قراراً نهائياً قد صدر بحل القوة و احالة قيادتها وضباطها الى التحقيق فيما تم نقل باقي منتسبي القوة إلى الأجهزة والتشكيلات الأمنية والعسكرية الأخرى.
اقتنع "احمد" أخيرا بشكل لا يقبل الشك إن كابتن "سليم" كان على حق في كل كلمةٍ قالها.
حسب الخطة الموضوعة , أرسل "احمد" رسالة مقتضبة عبر موجة إذاعية عامة من الممكن التقاطها في الجزيرة.
كانت الرسالة مكونة من كلمة واحدة هي "نعم". كان إرسال هذه الرسالة الى الجزيرة معناه , المضي في خطة "سليم".
بقي "احمد" ورقم 37 و رفيقهم البحار في مكانهم لعدة ساعات لحين وصول "سيف" حيث نقلهم بسيارته الى داخل المدينة.
في ذلك اليوم كان "احمد" محبطاً , شعر بأنه فقد جزءاً عزيزا من نفسه , مفارقا أصدقائه , تاركا أهله في الوطن في جهل من أمره , وذاهبا الى مستقبلٍ مجهول.


تمت.   

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

الريح العاصفة ............. (6)

    
-         ماذا ! كيف ؟
-         لن تعود , لانك اذا عدت ستنتهي اما الى المشنقة او ستقضي سنوات شبابك المتبقية في السجن وفي احسن الاحوال ستطرد من الوظيفة و ستعيش فقيرا مراقبا من اجهزة الامن وربما سيطاردك الموساد ليقضوا عليك ... احمد طوال فترة خدمتي في العسكرية لم ارى شخصا بمثل جرأتك و شجاعتك , انت بطل حقيقي ,هذا ليس إطراء لكنه حقيقة , اقول لك ذلك لاني اعتقد انك يجب ان تحافظ على نفسك من اجل الوطن , ما زلت في بداية شبابك وتستطيع ان تقدم المزيد لا يجب ان ينتهي عملك و انجازك بهذه السرعة , سيكون هذا انتصار للعدو ... يجب ان تبقى لكي تعمل و تعيش , حتى و لو خارج الوطن يجب ان تستمر في عملك.
-         هل ساصبح هاربا خارج الوطن مثل المجرمين ؟ ... والى متى !
-         لستَ مجرما يا احمد , و اعلم انه مهما طال الزمن فلا يصح الا الصحيح , سيأتي يوم و ستنصلح الامور في البلد وسيسمح لك بالعودة.
-         واذا لم يأتي ذلك اليوم ؟

-         تفاءل فما زلت شابا والعمر امامك لقد مررتَ في مواقف خطيرة و خرجت منها , اصبر قليلا و سنخرج كلنا من هذا المأزق ان شاء الله.

.....( يتبع )

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

الريح العاصفة ........(5)

الكابتن سليم :
-         سيفعل كل ما يظن انه سيبقيه اطول وقت في الحكم سيحاول ان يبعد اي شي قد يعكر صفوه او صفو فترة حكمه.
-         متى سنعود ؟
-         انا لن اعود.
-         كيف ؟
-         احمد لقد تجاوز عمري 46 عاماً , قضيت اكثر من ربع قرن من سنوات حياتي في البحر في خدمة وطني وشعبي , كنت اتمنى يومَ ان اعود الى وطني لاتقاعد , أن أعود كبطل , ان أُكرم و اقضي بقية حياتي في بيت جميل وعيشةٍ كريمة ولكن ان اعود الان وان اعامل كخائن و احاكم كاحد المجرمين او الجواسيس و يكون مصيري ان احكم بالاعدام أو رميا بالرصاص او أن اقضي ما تبقى من عمري في زنزانة , كلا , لن افعل ذلك من اجل حاكم اناني.
-         واين ستذهب ؟
-         ساتدبر امري واذهب الى احدى الدول القريبة .
-         والغواصة من سيعود بها ؟
-         لن تعود.
-         كيف ؟
-         لن اخاطر بطاقم الغواصة ... الغواصة عبارة عن معدن يمكن تعويضها لكن هؤلاء الرجال الابطال لا يعوضون , لهم عائلات وابناء بانتظارهم... الابحار في مثل هذه الظروف معناه تعريضهم للموت .
-         اذن ماذا ستفعل ؟
-         سارسل الطاقم الى اليمن على انه  طاقم لسفينة غارقة وسيسلم نفسه للسلطات اليمنية التي ستتصل بحكومتنا ثم سيتم ترحيلهم الى البلد ... الضباط سازودهم باعتراف مكتوب باني اتحمل مسؤولية اي عمليات قامت بها الغواصة او طاقمها.
-         والغواصة ؟
-         لم اقرر بعد ... افكر في تسليمها لاقرب بلد عربي.
استغرق احمد في التفكير فقد مرت هذه الدقائق المليئة بالمفاجأت بسرعة اشبه بالكابوس.
-         انت ايضا لن تعود... قال سليم لاحمد.

كانت مفاجآت سليم تتوالى بسرعة اربكت افكار احمد , شعر بان سليم قد فكر وخطط لكل شيء وكانه كان يعد لهذا الامر منذ ايام او اسابيع , كان سليم يفرض قناعاته بقوة بفضل شخصيته القوية والاحترام الذي يفرضه بسبب عمره وخبرته الطويلة.

........ يتبع ......