الاثنين، 7 أبريل 2014

من معجزات الرسول (صلى الله عليه وسلم )



عن جابرٍ رضيَّ اللهُ عنه قال : كنّا يومَ الخَندقِ نحفِرُ فعرضَتْ كدية [ القطعة الشديدة الصلبة من الأرض ] شديدة ، فجاءوا النبيَّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم فقالوا : هذة كديةٌ عرضَت في الخندق فقال (( أنا نازل )). ثم قام وبطنهُ مَعصوب بحجَر ، ولبِثنا ثلاثةَ أيامٍ لا نذوقُ ذَواقاً ، فأخذَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم المِعْوَل فضرب في الكدية ، فعاد كثيباً [ رملاً ] أهْيل أو أهْيَم [ سائلاً ]. فقلت : يا رسولَ الله ائذن لي إلى البيت . فقلتُ لامرأتي : رأيتُ بالنبيِّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم شيئاً ما كان في ذلك صبر ، فعندَكِ شيء؟ فقالت : عندي شعير و عَناق [ الأنثى من المعز ] . فذبحتُ العَناق ، وطحنَتِ الشعيرَ حتى جَعلنا اللحمَ بالبُرمةِ [ قِدر للطبخ ]. ثمَّ جئتُ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم والعجينُ قد انكسرَ ، والبُرمة بينَ الأثافيِّ قد كادَت أن تَنضَجَ ، فقلتُ : طُعيِّم [ المبالغة في تحقير الطعام وبيان قلته ] لي ، فقم أنتَ يا رسولَ الله ورجلٌ أو رجلان . قال (( كم هو )) ؟ فذكرت له ، فقال (( كثيرٌ طيِّب )). قال (( قل لها لا تَنزعِ البرمةَ و لا الخُبزَ من التنُّور حتى آتي )). فقال (( قوموا )). فقام المهاجرونَ و الأنصارُ . فلما دخلَ على امرأتهِ قال : ويحَكِ ، جاءَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم بالمهاجرينَ والأنصارِ ومَن معهم . قالت : هل سألك ؟ قلتُ : نعم . فقال (( ادخلوا ولا تَضاغَطوا [ تزدحموا ] )). فجعلَ يَكسِرُ الخبزَ ويَجعلُ عليه اللحمَ ، ويُخمِّرُ [ يُغطي ] البرمةَ والتنُّور إذا أخذ منه ، ويُقرِّبُ إلى أصحابهِ ثم يَنزع ، فلم يَزلْ يكسِرُ الخبز ويغرِف حتى شُبعوا ، وبقيَ بقيةٌ ، قال (( كلي هذا وأهدِي ، فإنَّ الناسَ اصابَتْهم مَجاعة )).[1]


عن جابرِ بن عبدالله رضيَّ اللهُ عنهما قال : لما حُفِرَ الخندقُ رأيت بالنبيِّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم خَمَصاً [ خموص البطن إشارةً إلى الجوع ] شديداً ، فانكفَيتُ إلى إمرأتي فقلتُ : هل عندكِ شيء ؟ فإني رأيت برسول الله صلى اللهُ عليهِ و سلّم خَمصاً شديداً . فأخرجَتْ إليَّ جِراباً فيه صاعٌ من شَعير ، ولنا بُهيمةٌ داجن [ سمينة ] فذبحْتُها ، وطحَنتِ الشعيرَ ، ففرَغَتْ إلى فَراغي ، وقطعتُها في بُرمَتها . ثم وليتُ إلى رسولِ الله صلى اللهُ عليهِ و سلّم . فقالت : لا تفضحني برسولِ الله صلى اللهُ عليهِ و سلّم و بمن معهُ . فجِئتُهُ فسارَرْتهُ فقلت : يا رسولَ الله ذبحنا بُهيْمةً لنا وطَحنّا صاعاً من شعير كان عندَنا ، فتعالَ أنت ونفر معك ، فصاحَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم (( يا أهلَ الخندقِ ، إن جابراً قد صَنع سُوراً [ صنيعاً ] ، فحيَّ هلا بكم )) فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلّم (( لا تُنزِلُنَّ برمتكم ، ولا تخبزُنَّ عجينكم حتى أجيءَ )) . فجئتُ و جاء رسولُ الله صلى اللهُ عليهِ و سلّم يَقدُمُ الناسَ ، حتى جئتُ امرأتي فقالت : بكَ وبك . فقلت : قد فعلتُ الذي قلتِ . فاخرجت له عجيناً ، فبصقَ فيه وبارك ، ثم عمدَ إلى بُرمَتِنا فبصق وبارك . ثم قال (( ادعُ خابزةً فلتخبزْ معي . واقدَحي من برمتكم ولا تنزلوها )) ، وهم ألف ، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوهُ وانحرفوا [ مالوا عن الطعام من الشبع ] ، وإن برمَتَنا لتغطُّ كما هي ، وإن عَجينَنا ليُخبَزُ كما هو [ أنظر تواضع الرسول صلى اللهُ عليهِ و سلّم و بركة دعائه ومعجزاته ].[1]


[1] صحيح البخاري  - كتاب المغازي \  باب غزوة الخندق وهي الأحزاب - حديث :‏3892‏


[1] صحيح البخاري  - كتاب المغازي \  باب غزوة الخندق وهي الأحزاب - حديث :‏3891‏

ما لاقى المسلمون يوم الخندق



عن ابن عمرَ رضيَّ اللهُ عنهما : أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم عَرَضه يومَ أحُد و هو ابن أربعَ عشرةَ سنةً فلم يُجزْهُ [ لم يرخص له في الخروج للقتال ] ، وعرضه يومَ الخندقِ وهو ابنُ خمسَ عشرةَ سنةً فأجازَه .[1]
عن أنسٍ رضيَّ اللهُ عنه قال : خَرجَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلّم إلى الخندق ، فإذا المهاجرونَ و الأنصارُ يحفِرون في غَداةٍ باردة ، فلم يكنْ لهم عبيدٌ يَعملونَ ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم منَ النَّصَبِ والجوع قال (( اللهمَّ إن العيشَ عيشُ الآخرة ، فاغفِرْ للأنصارِ والمهاجرة )). فقالوا مجيبين له :
نحنُ الذين بايَعوا محمدا   على الجهادِ ما بَقينا أبدا[2]
عن انسٍ رضيَّ اللهُ عنه قال : جَعلَ المهاجِرونَ و الأنصارُ يَحفِرونَ الخندقَ حَولَ المدينة ، و يَنقلونَ التراب على متونهم و هم يقولون :
نحنُ الذين بايَعوا محمدا   على الإسلام ما بَقينا أبدا
قال يقولُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم و هوَ يُجيبُهم (( اللهم إنه لا خيرَ إلاّ خيرُ الآخرة ، فبارك في الأنصار و المهاجرة )). قال : يؤتَونَ بملء كفي من الشعير ، فيُصنَعُ لهم بإهالةٍ [ الدهن ] سَنِخةٍ [ قديمة تغير لونها و طعمها ] توضعُ بينَ يَديِ القوم والقومُ جياعٌ وهي بَشِعةٌ في الحلقِ ولها ريح منتن [ هذا ما كانوا يأكلونه صابرين محتسبين رضيَّ اللهُ عنهم ].[3]



[1] صحيح البخاري  - كتاب المغازي \  باب غزوة الخندق وهي الأحزاب - حديث : ‏3887‏
[2] صحيح البخاري  - كتاب الجهاد والسير \  باب التحريض على القتال - حديث : ‏2699‏
[3] صحيح البخاري  - كتاب المغازي \  باب غزوة الخندق وهي الأحزاب - حديث :‏3890‏

الأحد، 6 أبريل 2014

غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب



عن عائشةَ رضيَّ اللهُ عنها : )  إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفلَ منكم وإذ زاغَتِ الأبصارُ وبَلغتِ القلوبُ الحناجِرَ ( قالت : كان ذلك يومَ الخندق .[1]



[1] صحيح البخاري  - كتاب المغازي \  باب غزوة الخندق وهي الأحزاب - حديث : ‏3893‏

التيمم



 عن عائشة رضيَّ اللهُ عنه أنها قالت : خرَجنا مع رسول الله صلى اللهُ عليهِ وسلَّم في بعض اسفارهِ ، حتى إذا كنا بالبَيداء – أو بذاتِ الجيش – انقطعَ عِقدٌ لي ، فاقام رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم على إلتماسِهِ ، واقام الناسُ معهُ ، وليسوا على ماء ، وليس معَهم ماء . فأتى الناسُ أبا بكرٍ فقالوا : ألا ترَى ما صنعَتْ عائشة ؟ أقامت برسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم وبالناسِ معَه ، وليسوا على ماء ، وليسَ معَهم ماء . فجاء ابو بكرٍ ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم واضِعٌ راسَهُ على فخذي قد نام ، فقال : حبَستِ رسولَ الله صلى اللهُ عليهِ وسلَّم والناسَ ، وليسوا على ماءٍ وليس مَعهم ماء . قالت : فعاتَبني وقال ما شاءَ اللهُ أن يقول ، وجعلَ يَطعنُني بيدِه في خاصرَتي فلا يَمنعني منَ التحرُّكِ إلا مكان رسولِ الله صلى اللهُ عليهِ وسلَّم على فَخذي ، فنامَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى اصبحَ على غير ماء ، فأنزَلَ اللهُ آيةَ التيمُّم ) فتيمَّموا ( [ النساء :43 ] ، فقال أُسَيدُ بن الحَضير : ما هيَ بأوَّلِ بركتِكم يا آلَ أبي بكر فقالت عائشةُ : فبعَثنا البعيرَ الذي كنتُ عليهِ فوجَدْنا العِقدَ تحتَه .[1]



[1] صحيح البخاري  - كتاب المناقب \  باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كنت متخذا خليلا - حديث : ‏3490‏