عن
أسلَم قال : خرجتُ مع عمرَ بنِ الخطاب رضيَّ اللهُ عنه إلى السوقِ ، فلَحِقَتْ
عمرَ امرأةٌ شابَّة فقالت : يا أميرَ المؤمنين ، هلك زوجي وتركَ صِبْيةً صغاراً
واللهِ ما يُنضِجونَ كُراعاً [ لا يكفون أنفسهم ] ولا لهم زرعٌ ولا ضَرع [ ليس لهم
ما يحلبونه ] وخَشِيتُ أن تأكلهم الضَّبُع [ تهلكهم السنة المجدبة ] ، وأنا بنتُ
خُفاف بن إيماءَ الغِفاريّ وقد شهدَ أبي الحدَيبيةَ مع النبيِّ صلى اللهُ عليهِ و
سلّم . فوقفَ معها عمرُ ولم يَمض ، ثم قال : مَرحباً بنسب قريب . ثم انصرف إلى
بعيرٍ ظَهيرٍ [ قوي الظهر ] كان مربوطاً في الدار فحملَ عليه غرارتين ملأهما
طعاماً وحَمل بينهما نفقةً وثياباً ، ثم ناولها بخِطامهِ ثم قال : اقتاديهِ ، فلن
يَفنى حتى يأتيَكم الله بخير . فقال رجل : يا أمير المؤمنين أكثرت لها ، قال عمر :
ثكلْتكَ أمُّك ، والله إني لأرى أبا هذهِ وأخاها قد حاصرا حِصناً زماناً فافتتحاهُ
، ثم أصبحنا نَستفِيء سهمانَهما فيه .[1]
الأربعاء، 9 أبريل 2014
كيف يستقيم امر الناس
لا بد للناس من ثلاثة أشياء؛ لا بد لهم من
أن تأمن سبلهم، ويختار لحكمهم حتى يعتدل الحكم بينهم، وأن يقام لهم بأمر البعوث
التي بينهم وبين عدوهم؛ فإن هذه الأشياء إِذَا قام بها السلطان احتملوا الناس ما
سوى ذلك من أثرة وكثيراً مما يكرهون.
فضل الأم
حَدَّثَنِيْ عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى، عَن حماد؛
قال: لما ماتت أم إياس بكى؛ فقيل له: ما يبكيك ؟ فقال: كان لي بابان؛ فأغلق
أحدهما.
صلح الحديبية
عن
البراءِ رضيَّ اللهُ عنه قال : لما اعتمرَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ و سلّم في ذي
القَعدةِ فأبى أهلُ مكةَ أن يَدَعوه يدخُلُ مكةَ حتى قاضاهم على أن يُقيمَ بها
ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتابَ كتبوا : هذا ما قاضى عليهِ محمدٌ رسولُ الله ،
قالوا : لا نقرُّ لك بهذا ، لو نعلمُ أنكَ رسولُ الله ما مَنَعناك شيئاً ، ولكنْ
أنتَ محمدُ بن عبدِ الله . فقال (( أنا رسولُ الله ، وأنا محمدُ بن عبدِ الله )).
ثمَّ قال لعليّ (( امحُ رسولَ الله )). فقال عليّ : لا واللهِ لا أمحوك أبداً . [1]
[
فقال (( فأرنيه – أرني مكان الكلمة - ))، فأراه إياه فمحا النبي صلى اللهُ عليهِ و
سلّم بيده .]
وعن
البراءِ رضيَّ اللهُ عنه : فكتبَ : هذا ما قاضى محمدُ بن عبد الله ، لا يُدخِلُ
مكةَ السلاحَ إلاّ السيفَ في القِراب ، وأن لا يَخرُجَ من أهلها بأحدٍ إن أراد أن
يَتبعَه ، وأن لا يمنعَ من أصحابه أحداً إن أراد أن يقيمَ بها .[2]
ذكاء قاضي
تنازع
إِلَى إياس رجلان؛ ادعى أحدهما أنه
أودع صاحبه مالاً، وجحده الآخر؛ فَقَالَ: إياس: أين أودعته هَذَا المال ؟ قال: في
موضع كذا وكذا؛ قال: وما كان في ذلك الموضع? قال: شجرة؛ قال: فانطلق فالتمس مالك
عند الشجرة، فلعلك إِذَا أتيتها تذكر أين وضعت مالك؛ فانطلق الرجل، و قَالَ: إياس
للمطلوب: اجلس إِلَى أن يجئ صاحبك فجلس فلبث إياس ملياً يحكم بين
الناس، ثم قَالَ: للجالس عنده: أترى صاحبك بلغ الموضع الذي أودعك فِيْهِ ? قال:
لا؛ قال: يا عدو الله إنك لخائن، فأقر عنده، فحبسه حتى جاء صاحبه ثم أمره بدفع
الوديعة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)