السبت، 17 مايو 2014

توبة فارس


أبي محجن عروة بن حبيب، وكان فارساً شاعراً، وكان مشتهراً بالشراب كثيراً يقول فيه؛ فحده عمر رضي الله عنه مرات، ثم أخرجه إلى العراق، فشرب، فحده سعد بن أبي وقاص وسجنه في قصر العذيب، وكان سعد مريضاً في القصر، وأقام المسلمون في حرب القادسية أياماً، فوجهت الأعاجم قوماً إلى القصر ليأخذوا من فيه، فاحتال أبو محجن حتى ركب فرس سعد من غير علمه فخر فأوقع بهم؛ فرآه سعد، فلما انصرف بالظفر خلى سبيله. وقال: لا أضربك بعدها في الشرب، قال: فإني لا أذوقها أبداً.
ودخل ابن أبي محجن على معاوية فقال له: أبوك الذي يقول ؟
 

إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمةٍ ... تروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفننّي في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما متّ ألاّ أذوقها
 

فقال: يا أمير المؤمنين؛ لو شئت لذكرت من شعره ما هو أحسن من هذا وأنشد:
 

لا تسألي القوم عن مالي وكثرته ... وسائلي القوم عن بأسي وعن خلقي
القوم أعلم أني من سراتهم ... إذا تطيش يد الرّعديدة الفرق
أُعطى السنان غداة الروع حصّته ... وعامل الرمح أرويه من العلق
وأطعن الطعنة النّجلاء عن عرضٍ ... وأكتم السرّ فيه ضربة العنق


فقال: لئن كنا أسأنا المقال، لا نسيء الفعال؛ وأمر له بصلة.

ليست هناك تعليقات: