السبت، 3 مايو 2014

الحلقة الثانية من مغامرة : مغامرة بين اشجار الأرز



لقاء في المقر الآمن
استمر احمد سياحته في المدينة لمدة ثلاثة ايام تجول فيها في مختلف انحاء المدينة , كان الهدف من هذه السياحة ضمان عدم وجود مراقبة او متابعة له كما ان الهدف الآخر هو التعرف على طرقات المدينة ومعرفة المزدحم منها وغير المزدحم ومعرفة اوقات الازدحام في تلك الشوارع وامكانية الحركة فيها بسرعة اذا لزم الامر.
في اليوم الرابع تأكد احمد انه غير مراقب لذلك في  مساء ذلك اليوم وعبر عدة توقفات واجراءات احترازية توجه الى المقر الآمن.
في احدى البنايات العالية وامام شقة في الدور السادس وقف احمد واخرج مفتاح من جيبه ودقق الباب بظهر كفه دقات خفيفة ثم وضعه في قفل الباب واداره.
فتح احمد الباب ودخل ليجد زميله "حسن" ينتظره خلف الباب , كان "حسن" شابا اشقراً مفتول العضلات جميل الطلعة , كان "حسن" يعيش ويعمل منذ سنوات في لبنان بكفاءة ونشاط.
تصافح الاثنان بحرارة بالرغم من انهما لم يلتقيا من قبل , لكن ربما تلك العاطفة التي تجمع ابناء البلد الواحد في بلاد الغربة.
-         كيف حالك سمير ؟
-         بخير الحمد لله , كيف حالك وليد ؟
استعمل الاثنان اسمائهم الرمزية المدونة في بطاقاتهم التعريفية حسب التعليمات , فأي منهما لم يكن يعرف الاسم الحقيقي للاخر.
ثم قاد حسن احمد الى غرفة الاستقبال , حيث احضر له علبة من العصير البارد.
جلس حسن واحمد على كنبتين متقابلتين وبدأوا الحديث.
-         كيف احوال البلد ؟
-         بخير .. و انت كيف حالك هنا ؟
-         جيدة.
-         كلمني على مشروعنا.
قام حسن وجلب حاسوب لوحي ثم اخرج حسن من جيب سري في حزام بنطلونه بطاقة ذاكرة صغيرة وضعها في الجهاز ثم اخذ بواسطة المحمول يستعرض ما فيها بترتيب.
اظهر حسن صورة شخص في الاربعينيات من عمره وجهه مدور ابيض البشرة اشقر الشعر.
-         هذا هو فواز طربل.
ثم استعرض حسن عدة صور لنفس الشخص من زوايا مختلفة وفي اماكن ومناسبات متعددة.
-    رجل اعمال وميلونير ... شخصية سياسية واجتماعية مرموقة , تربطه علاقات وثيقة مع مختلف رجال السياسة والاعمال , اصدقائه اكثر بكثير من اعدائه. يبلغ عمره ستة واربعون عاما تبلغ ثروته بضعة مئات الملايين من الدولارات. لديه مجموعة شركات في مجال التجارة والمقاولات. متزوج وله ابن واحد يدرس في الخارج , مكتبه الرئيسي في منطقة الحدائق وهي منطقة راقية في العاصمة أما قصره ففي ضاحية العالية وهي منطقة غابات جميلة , يقضي معظم وقته في البلد ويسافر كل شهرين تقريبا الى الخارج لمدة اسبوع او اسبوعين , فريق حمايته يتكون من خمس وعشرين شخصا يتحرك معه عادة ستة الى ثمانية اشخاص والباقيين يقومون بحماية بيته وشركته , هم من العناصر المحترفة , موكبه يتكون من ثلاث سيارت كبيرة مدرعة رباعية الدفع.
اثناء الكلام كان حسن يستعرض صور الحماية و صور خارجية لقصر فواز و لشركاته.
-         حسنا هذه المعلومات العامة... ماهي المعلومات الخاصة .
-    تسربت لنا معلومات من اجهزة الامن الوطنية تشير الى احتمال علاقته باجهزة استخبارات اجنبية وانه ربما لديه علاقة بعدة عمليات اغتيال حدثت في السنوات العشرين الماضية .
-         وبعد , ما الجديد ؟
-    بعض المعلومات هنا تحذر من احتمال حدوث عملية اغتيال مهمة في الايام القليلة المقبلة وان المهمة قد تطال شخصية وطنية وقد تحدث فتنة في البلد.
-         و فواز قد تكون له علاقة بهذه العملية.
-    نعم , وبسبب علاقاته المهمة مع اعلى المسؤولين في البلد فان اجهزة الامن لا تستطيع التحقيق معه بسبب عدم وجود ادلة قوية ضده.
كان احمد كعادته يصغي بانتباه الى حسن وهو يشرح , كانت معظم هذه المعلومات والصور التي يشاهدها على المحمول قد اطلع عليها في مقر القيادة اثناء دراسة المشروع رقم 5 , لكن احمد تعلم ان يسمع من صاحب التقرير نفسه ويعيد التقييم على ضوء المعلومات والتفاصيل الصغيرة التي قد يتم اغفالها في التقارير المرسلة.
-         حسنا ... علينا ان نجد الدليل على تورطه في اعمال مشبوهة ... اين الرزمة التي تم ارسالها قبل ايام ؟
-         ساجلبها لك.
 قام حسن الى غرفة مجاورة ثم عاد بصندوق صغير مغلف بشكل انيق ووضعها على الطاولة بحرص امام احمد. اخرج احمد جهازه المحمول ثم قام بعدة ضغطات وادخل كلمة مرور وبعد لحضات بدأت اشارات خضراء وصفراء تلمع في واجهة تطبيق على شاشة محموله.
-    كل شيء على ما يرام... بعد غد عيد ميلاد فواز اريدك ان تذهب الى محل هدايا وتطلب منه ارسال هذه الهدية صباح بعد غد الى فواز على عنوان بيته مع رسالة لطيفة بدون ذكر اسم المرسل.
-         حسنا ... انت متأكد انه سيقبلها ؟
-         لن يستطيع رفضها.
-         حسنا ... دعني الان اعرفك على الشقة وما فيها.
قام الاثنان وبدأ حسن يستعرض لاحمد المخابأ السرية الموجودة في الغرفة التي تحوي مجموعات من الاسلحة والاعتدة المختلفة الانواع , و من اجهزة الرصد والمراقبة وكذلك مواد للتنكر.
بعد ان اطلع احمد بصورة سريعة ومفصلة على موجودات المخبأ الآمن , ودع حسن بعد ان اتفق معه على اسلوب الاتصال وخطط الطوارىء في حال دعت الضرورة اليها.
عاد احمد الى الفندق ليقضي ليلته هناك كالعادة.

ليست هناك تعليقات: