بيروت في الخاطر
في احدى الضواحي الراقية في العاصمة
وفي بيت جميل وكبير , عمل هناك ستة اشخاص شكلوا قيادة القوة الضاربة.
منذ اربع سنوات تشكلت القوة الضاربة لتكون غرفة
عمليات للحفاظ على الامن القومي ومكافحة العمليات الاستخبارية المعادية. شُكلت
قيادة القوة وتم اختيار اعضائها بعناية فائقة وكان احمد من بينهم.
كان مقر عملهم عبارة عن بيت أنيق مغطى
بالحجر ومنقوش بصورة جميلة وقد علت بابه الخارجي قطعة كبير كتب عليها "شركة المستقبل
للمعلوماتية". كان هذا الموقع الامني الاكثر سرية في البلد.
لم يكن أحد سوى من فيه من الرجال , و لم
يكن احد يعلم سر هذا المبنى او سر ما يعد فيه. ولم يكن في هذا المبنى ورقة واحدة !
كما لم يحتوى المبنى على أية وثيقة او مستند , كل العمل كان يجري عبر حواسيب حديثة
مؤمنة. كل المعلومات التي كانت تجمع وتتداول بين الستة كانت عبر بطاقات ذاكرة
صغيرة عالية السعة يحملها كل واحد منهم اينما ذهب سهلة الحفظ وسهلة الاتلاف اذا
لزم الامر.
كان من الممنوع تدول الاسماء الحقيقة
لهم وكانوا فيما بينهم يستعملون اسماءاً او كنىً وهمية.
كان المبنى اشبه ببيت اشباح يسوده
الصمت والهدوء غالباً , فمعظم الوقت كان قاطنوه يتلقون المعلومات ويحللّونها ثم
يصنفونها ويرفعون بها تقارير الى رئيس القوة التي يتخذ قراره في شانها ثم يعود
اعضاء الفريق لوضع الخطط اللازمة لتنفيذ القرارات التي وضعها.
في صباح ذلك اليوم الصيفي الحار وافق
رئيس القوة على المشروع 5.
بعد ايام قليلة كان احمد في طائرة ركاب
باتجاه بيروت , كان احمد يراقب شاشة العرض الموضوعة امامه وهي تعرض مسار الطائرة
وتفاصيل الارتفاع والسرعة , كانت الطائرة تقترب من اجواء لبنان وكانت هذه الرحلة
الاولى له لهذا البلد.
في هذه الدقائق تذكر احمد المحاضرة
التي استمع لها من الدكتور عبد العزيز عن لبنان وتاريخها واهميتها العربية
والاقليمية وقد استعرض خلالها جغرافية لبنان و تذكر الكلمات التي وصف فيها هذه
البلاد بالجمال والطبيعة الغناء التي جلبت اليه شعوب شتى وحظارات مختلفة.
بدأت الطائرة تدخل اجواء بيروت وتناور
للنزول في المطار ومع انخفاظها بدأ اللون الاخضر زاهيا وهو يكسو الجبال والوديان
وبدا شوق احمد يزداد لرؤية هذا البلد الجميل.
حطت الطائرة ونزل المسافرون من الطائرة
و توجه احمد لاكمال اجراءات الدخول وختم الجواز ثم اخذ حقيبته و استأجر سيارة
أجرة لتوصله الى فندق "الرابية"
الذي كان قد حجز شقة فيه مسبقا.
انطلقت السيارة من المطار وبدأ احمد
يتعرف على شوارع و اطراف بيروت لأول مرة.
وصل احمد الفندق ومر على ادارة الفندق
واكمل الاجراءات ثم صعد الى شقته الصغيرة , تصرف احمد كأي سائح عادي يصل وهو متشوق
للسياحة والتجوال , نزع ملابس السفر على عجل واغتسل وارتدى ملابس جديدة واخرج
حقيبة جلدية صغيرة تحمل على الكتف وضع
فيها جوازه ومقدار بسيط من المال وهاتفه المحمول وارتدى حذائه , ثم خرج واغلق الشقة ووضع مفاتيحها في الادارة
وانطلق سائرا على قدميه عبر الطرقات .
كان الفندق يقع في احدى ضواحي العاصمة
الراقية , والشمس تميل الى المغيب فاضفى ذلك الجو تألقا وجمال للأبنية والشوارع.
استمر احمد في السير والتعرف على هذه المنطقة وطرقاتها ومحلاتها متوقفا بين وقت
وآخر ليشرب عصيرا او ليأكل حلوى من تلك المحال التي تبيع المأكولات السريعة
وليلتقط الصور احيانا عند رؤيته مكانا جميلا او فريدا وليوثق زيارته لتلك الاماكن
, في احد المطاعم الجميلة تناول احمد طعام العشاء و الوقت قد تجاوز العاشرة ليلا ,
كان الوقت قد مضى سريعا واحمد يتجول في تلك المنطقة التي نزل في فندقها.
احس
احمد بالتعب والحاجة الى النوم بعد مجهود السفر والتجوال وخاصةً انه لم ينم منذ اكثر
من عشرين ساعة فعاد الى الفندق واخلد الى النوم . لم يقم احمد بأي تفتيش في الغرفة
او تدقيق فقد تغيرت تلك الحال من زمن بعيد فعلى عميل الاستخبارات في هذه الايام ان
يتصرف على طبيعته كأي سائح في داخل غرفته وخارجها
, ففي عصر التكنولوجيا والكاميرات المخفية الدقيقة واللاقطات شديدة الصغر
اصبح من الخطر ان يقوم العميل بأي عمل مريب داخل غرفته خوفا من ان يكون مراقبا.
في
فجر اليوم التالي استيقظ على صوت منبه هاتفه وصلى الفجر ثم اخذ يطالع هاتفه والصور
التي التقطها في اليوم السابق واثناء ذلك فعل برنامجا خاصا في الهاتف المميز.
بدأ
الهاتف الذي بدا عاديا عملية مسح داخل الشقة بحثا عن اجهزة التنصت وكاميرات
المراقبة , كان هذا عملاً روتينيا للتأكد من انه غير مراقب او مكشوف مسبقا , كانت
تلك العلمية تستغرق عدة دقائق , خرج احمد الى الشرفة واخذ ينظر الى الشارع من أعلى.
كان هواء الصباح العليل ينعش الجسم ويشعره
بالنشاط, عاد احمد واطلع على هاتفه المحمول كانت نتيجة المسح سلبية تعلمه ان الشقة
خالية من اية اجهزة مريبة.
ارتدى
احمد ملابس رياضية وحمل حقيبته وخرج , في احدى المقاهي القريبة تناول كوبا من
الشاي ثم استأجر سيارة وطلب من سائقها ان يذهب به الى اجمل مناطق العاصمة.
تجول
احمد في انحاء العاصمة فزار الآثار الاسلامية و الرومانية في المدينة , تناول
غذائه في احد المطاعم الشعبية واكمل جولته لحين حلول المساء حيث شاهد جمال المدينة
في الليل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق