الجمعة، 21 مارس 2014

الحلقة السادسة من مطاردة في الصحراء



الوقوع في الخطر
انطلقت السيارة الى خارج المدينة ومرت بمجموعة المسلحين حيث اخذ "علاء" و "نوال" جوازيهما واستمرت السيارة في طريق العودة , ظن الجميع ان المهمة قد انتهت واخرجت "نوال" من حقيبتها جهازها المحمول واخذت تكتب تقريرا خاصا موجزا بنتائج الاختبارات وارسلتها برسالة الكترونية الى مقر العمليات وذلك حسب التعليمات.  
فجأةً ظهرت عربة مسرعة خلفهم كانت بيك آب تحمل مسلحين , استمر "ادريس" في قيادته وتنحى الى جانب الطريق فاسحا المجال للسيارة المسرعة , مرت السيارة قربهم ثم اعترضت طريقهم فجأة واخذ المسلحون يلوحون بالاسلحة في وجه "ادريس" و يطلبون منه التوقف , توقفت السيارة فقفز المسلحون من ظهر البيك آب وساروا باتجاه السيارة مصوبين اسلحتهم باتجاه السيارة واخذ "ادريس" يترجم كلامهم.
-         انهم يطلبون منا الترجل من السيارة ورفع ايدينا.
ترجل الجميع ورفع "ادريس" و "علاء" ايديهما امام الحاح المسلحين الغاضبين. قام احدهما بتفتيش "علاء" واخذ منه جهاز الاتصال وجواز السفر , حاول "ادريس" التفاهم معهم ولكن الردود الغاضبة اقنعته بالسكوت , تقدم احدهم اتجاه "نوال" وطلب منها اعطاءه جواز السفر و ما تحمل من اجهزة , سلمته "نوال" ما طلب منها ثم نظر داخل السيارة واخذ حقيبتها , طلب المسلحون بعد ذلك من الثلاثة الصعود الى حوض البيك آب الخلفي و الجلوس فيه ثم صعدوا و وقفوا حولهم يحيطون بهم.
حاول "علاء" التكلم مع "ادريس" ليتكلم مع المسلحين ليفهم منهم سبب اعتقالهم , لكن احد المسلحين صرخ به ليمنعه من التكلم فآثر الثلاثة الصمت و ادرك "علاء" ان ما كان يخشاه قد وقع وان مستوى الخطر قد بلغ درجته القصوى فضغط "علاء" على فص خاتمه لثوان , كان خاتما خاصا يحوى جهازا الكترونيا دقيقا , كانت هذه الضغطة كفيلة بتفعيل نظام الطوارىء .
كان نظام الطوارىء يشمل تفعيل اجهزة تحديد المواقع واللاقطات المزروعة في ملابسهم ويرسل اشارة تنبيه الى مقر القيادة على بعد الاف الكيلومترات لينذر بوقع خطب ما , كانت اللاقطات تسمح لكل فرد في المجموعة سماع ما يجري بمحيط زملائه من اصوات بواسطة اجهزة الاتصال ومع تفعيل ادوات خاصة فيها.
ادرك "علاء" ان اي محاولة للتصرف بشكل متسرع قد يؤدي الى عواقب سيئة مع كثرة المسلحين والسلاح المسلط عليهم , كان هناك ستة رجال مع اسلحتهم لذلك قرر "علاء" التريث والانتظار فربما هناك سوء تفاهم , ما ان وصلوا المدينة حتى تم تغطية عيونهم بعصابة فيما بقيت ايديهم حرة.
استمرت العجلة بالسير وكل ما يعرفه المعتقلون انهم في وسط المدينة وهم يسمعون اصوات حركة السيارات وبعض الهتافات , وفجأة توقفت السيارة واحس "علاء" بشخص يمسكه من ذراعه ويجبره على الوقوف والنزول من السيارة , كان "علاء" يحاول معرفة مكان "نوال" من الاصوات التي يسمعها حوله , تم اقتيادهم مسافة ما يقرب من عشرين مترا ثم سمعوا صوت باب يفتح ثم يغلق بعدها , اُجلسوا على كراسي وتم تقييد ايديهم خلف ظهورهم ومن ثم رُفع الغطاء عن عيونهم , شاهدوا غرفة صغيرة جدرانها قديمة ليس فيها الا طاولة صغيرة وعدة كراسي , كان "علاء" و "نوال" مربوطين الى كرسيين خشبيين فيما لم يكن "ادريس" معهم ووقف تجاههم مسلحان محليان قرب الباب.
بعد دقائق من الهدوء فتحت الباب ودخل رجل يلبس ملابس عسكرية وقد ارتدى غطاء الرأس المحلي وقد اسدل قطعة منها لتخفي رقبته وذقنه وقد ارتدى نظارات شمسية فكان معظم وجهه مخفيا وبدا انه المسؤول عن المسلحين , جلس خلف الطاولة بينما وقف المسلحان على جانبيه خلف ظهره , دخل احد المسلحين واعطى الجوازات والاجهزة والاوراق التي اخذها المسلحون من "علاء" و "نوال", قلّب في الاوراق والجوازت باهتمام وقرأ ما فيها بسرعة.
-         من اين انتما ؟
-         نحن انكليز من منظمة انسانية.
-         وكيف دخلتما البلد ؟
-         دخلنا بصورة رسمية عبر مطار العاصمة.
نظر الى علاء بنظرة غاضبة وقال بصوت غاضب :
-         كيف دخلتم الى اقليم الساحل ؟
-         استأجرنا قارب ليلا من مدينة "الجبل" ونزلنا قرب مدينة "الداخلة".
-         وكيف لم تعترضكم زوارق خفر السواحل ؟
-         الصياد الذي جلبنا اكد لنا انه يستطيع تجنب خفر السواحل وقد استطاع ذلك.
صمت الرجل قليلا وكأنه استنفد الاسئلة واقنعته الاجوبة , ثوان وخرج الرجل وحمل معه الجوازت والاوراق وبقي الحارسان.
تبادل "علاء" و "نوال" النظرات وقال "علاء" لها:
-         لا تخافي سنخرج من هنا بسلام.
قال "علاء" ذلك وهو غير متأكد ولكنه قالها بطريقة تنم عن ثقة ليبعد عن "نوال" الخوف.

ليست هناك تعليقات: