السبت، 29 مارس 2014

بدء الوحي



قول الله جل ذكره ) إنا أوحَينا إليكَ كما أوْحَيْنا إلى نُوح و النَّبيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ (
عن عائشةَ أمِّ المُؤمنينَ أَنهَّا قالتْ :أوَّلَ ما بُدِئَ به رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلّمْ منَ الوحْيِ الرُّؤيا الصالِحةُ في النَّومِ فكانَ لا يَرَى رُؤْيا إلاَّ جاءتْ مِثلَ فَلَقِ الصُّبْح ثُمَّ حُبِّبَ إليهِ الخَلاءُ و كانَ يَخْلو بِغارِ حِراء فَيَتحَنَّثُ فيهِ – و هُوَ التَّعَبُّدُ اللَياليَ ذَواتِ العَدَدِ – قَبلَ أَن يَنزِعَ إلى أَهلهِ و يتزوَّدُ لِذلكَ ثم يَرجِعُ إلى خَديجةَ فيَتَزَوَّدُ لِمثلِها حتَّى جاءهُ اَلحق و هُوَ في غارِ حِراءِ فجاءَهُ المَلَكُ فقال (( اقْرَأْ قالَ ما أنا بِقارئ .قال فأَخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ منِّي الجَهْدَ ثم أرسَلَني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئٍ فأخذني فغطني الثانيةَ حتى بلغَ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأْ فقلت ما أنا بقارئٍ فأخذني فغطني الثالثةَ ثم أرسلني فقال ) أقرأ باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقرَأْ وَ رَبُّكَ الأَكَرمُ ( )) فرجعَ بها رسولُ اللهِ يَرْجُفُ فُؤادُهُ فدخلَ على خَدِيجةَ بنتِ خُويلدٍ رضِيَ اللهُ عنها فقال (( زَمِّلوني زَمِّلوني )). فزمَّلوهُ حتى ذهبَ عنه الروعُ فقال لِخديجةَ و أخبرها الخبرَ (( لقد خَشيتُ على نَفْسيِ )). فقالت خديجةُ كلا و الِله ما يُخزِيكَ اللهُ أبدا إنكَ لتَصِلُ الرِحمَ و تحمِلُ الكَلَّ و تكسِبُ المعدومَ و تَقْري الضيفَ و تُعِينُ على نَوائبِ الحق فانطلقت به خديجةُ حتى أتت به ورقةَ بن نوفلِ بن أسدِ بن عبدِ العُزَّى – ابنَ عمَّ خديجةَ – و كان امرءاً قد تنصرَ في الجاهليةِ و كان يكتبُ الكتابَ العبرانيَّ فيكتبُ منِ الإنجيلِ بالعبرانيةَ ما شاءَ اللهُ أن يكتبَ و كان شيخاً كبيراً قد عميَ فقالت له خديجةُ : يا ابنَ عمَّ اسمعْ من ابنِ أخيكَ . فقال له ورقةُ : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبَرهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلّمْ خبرَ ما رأى . فقال له ورقةُ :هذا الناموسُ الذي نزَّلَ اللهُ على مُوسى ، يا ليتني فيها جَذَعا [ قوياً ] ، ليتني أكونُ حياً إذ يُخرِجُكَ قومُك . فقال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلّمْ  (( أو مخرجيَّ هم )) ؟ قال نعم ، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمِثلِ ما جِئتَ بهِ إلا عُودي ، وإن يُدرِكني يومُك أنصُركَ نصراً مؤزَّراً . ثم لم يَنشَبْ ورقةُ أن تُوفُيَ و فَتَرَ الوَحيُ .[1]
عن جابر بن عبد الله رضِيَ الله عنهما ، أنه سمِعَ النبيَّ صلى الله عليهِ وسلَّمَ ، يقول : " ثمَّ فترّ عنِّي الوحيُ فترةً ، فبينا [ بينما ] أنا أمشِي ، سمِعتُ صوتاً من السَّماءِ ، فرفعتُ بصرِي قبلَ السَّماءِ ، فإذا الملكُ الذي جاءَنِي بحِراء ، قاعِدٌ على كرسِيًّ بين السَّماءِ والأرضِ ، فجئِثتُ منهُ ، حتى هويتُ إلى الأرضِ ، فجئتُ أهلي فقلتُ : زمِّلوني زمَّلوني ، فأنزل الله تعالى ﴿ يا أيها المُدثِّرُ قُمْ فأنذرْ ﴾ إلى قوله ﴿ والرُجزَ فاهْجُرْ ﴾ ، قال أبو سلمة : والرُجزُ : الأوثان.[2]  


[1] صحيح البخاري  - باب بدء الوحي \  حديث : ‏3‏
[2] صحيح البخاري  - كتاب بدء الخلق \  باب إذا قال أحدكم : آمين والملائكة في السماء  - حديث : ‏3082‏

ليست هناك تعليقات: