الخطوة
الاولى
في
الثالثة نزل الثلاثة من غرفهم الى بهو الفندق فاخبرهم البواب ان السيارة تنتظرهم ,
كانت سيارة جيب ذات دفع رباعي و قُربها كان "صالح" وشاب انيق في العشرين
من عمره يقفان ويتحدثان , سلم الثلاثة على الرجلان وعرّف "صالح" الشاب
باسم "ادريس" تكلم "ادريس" معهم بالانكليزية و رحب بهم
بابتسامة عريضة , كان شاباً ذو وجه باسم ومريح , ركب الجميع وتركوا "صالح"
مودعا.
طلب "علاء" من "ادريس" ان يوصلهم
الى مستوصف المدينة , وصلوا الى مبنى محاط بسور منخفض اصفر مع مبنى صغير في وسطه ,
دخلوا يقودهم "ادريس" , كان مبنىً مزدحماً بالمراجعين قادهم "ادريس"
عبر صفوف الناس الى الداخل , كانت هناك عيادة مكتضة بالمرضى الذين ينتظرون دورهم
للفحص من قبل دكتور المستوصف , بعد ان قام "ادريس" بحملة من التعريف
والشرح استطاع الدخول الى العيادة فيما كان الناس ينظرون بريبة واستغراب الى هؤلاء
الغرباء القادمين ليتجاوزوا الطابور الطويل , لضيق المكان طلب "ادريس"
منهم الانتظار خارج غرفة الفحص فيما دخل الى الغرفة وخرج بعد ثواني مع رجل يناهز
الخمسين من عمره ارتدى صدرية وقد بدا عليه الاهتمام وهو يصغي الى "ادريس"
بانتباه عرّف "ادريس" الطبيب على الفريق وقال علاء :
-
حضرة
الدكتور نحن من مؤسسة طبية عالمية ونود ان نستطلع الوضع الانساني في البلدة ونعرف احتياجاتكم
الطبية.
-
من
اي مؤسسة انتم ؟
-
من
مؤسسة اطباء عبر العالم , مقرنا الرئيسي في الولايات المتحدة ونحن جئنا من
بريطانيا .
قال
"علاء" ذلك وهو يسلم الدكتور مطوية تعريفية بالمؤسسة كما اراه هويته
وتابع :
-
اقدم
لك الدكتورة "جين طومسون" من المؤسسة.
انسحب
"علاء" ليسمح لنوال لتتقدم وتتكلم مع دكتور المستوصف.
عرفت
"نوال" نفسها للدكتور واختصاصها الطبي ثم سألته عن الوضع الانساني
والطبي في البلدة وعن الحاجات الطبية للمستوصف.
اخذ
الدكتور يشرح ل"نوال" الوضع الصحي في البلدة و احتياجات المستوصف و الناس
, ثم طلبت "نوال" منه قائمة بما يحتاجه من مواد طبية , فبحث في جيوبه عن
ورقة فناولته نوال بسرعة دفتر صغير وقلم فشكرها ثم اخذ يكتب بالانكليزي قائمة من
الكلمات ثم يقف بين حين وآخر ليتذكر المواد الضرورية التي يحتاجها المستوصف , اكمل
القائمة ثم سلمها الى الدكتورة "نوال" , بعد ذلك استفسرت منه "نوال":
-
دكتور
ما هي معلوماتك عن الوباء المنتشر في الاقليم.
-
ليس
عندنا اصابات هنا و ليس عندي معلومات دقيقة عنه.
-
اين
نستطيع ان نحصل على معلومات اضافية عن هذا الوباء.
-
في
بلدة "الواحة" هناك اصابات كثيرة وتستطيعين معاينتها.
-
هل
لديك هناك من يستطيع مساعدتنا في الحصول على معلومات عن المرض.
-
اعذريني
لا اعرف احد.
شكرته
"نوال" وانسحب أفراد الفريق وتباحثوا بينهم.
"نوال"
- يجب ان نذهب الى الواحة.
-
يجب
ان نتريث ربما الوضع الامني خطير هنالك.
-
ان
مهمتنا الرئيسية هي جلب عينة من الفايروس.
-
يجب
ان ندقق الامر وسنقرر بعدها.
دار الحوار بين "علاء" و "نوال"
و التزم "احمد" الصمت فقد كان نقاشا بين رئيس الفريق والشخص الثاني في
الفريق الذي يتولى الجانب العلمي , و رأى "احمد" انه بصفته كعنصر حماية
للفريق فعليه ان ينتظر نهاية النقاش و ما سيصل اليه.
قرر
"علاء" الرجوع الى الفندق وفي الطريق سأل "علاء" "ادريس"
:
-
كم
تبعد مدينة الواحة عنا ؟
-
ما
يقرب من ساعة.
-
كيف
الوضع الامني هناك ؟
-
البلدة
يسيطر عليها الثوار ولكنها بعيدة عن مواقع الاشتباكات وآمنة تقريبا.
-
نحن
نريد التعرف على الواقع الصحي في البلدة ومعاينة المصابين بالوباء.
-
ان
مهمتكم انسانية وقد رأيت كيف اهتم بكم الدكتور علي واعتقد انهم هناك سيرحبون بكم ايضا.
-
هل
تستطيع ان توصلنا غدا صباحا الى بلدة الواحة ؟
-
نعم
بالتأكيد.
عند
وصولهم دفع "علاء" اجرة "ادريس" , ودخل الفريق الفندق وجلسوا
في المطعم.
اسرع
اليهم الخادم وسأل عن طلباتهم ثم ذهب ليجلب الطلبات.
"علاء"
– يجب ان نقرر ذهابنا من عدمه.
"نوال"
- عدم ذهابنا الى هناك معناه فشل المهمة وستكون هذه الرحلة الطويلة كالرجوع بخفي
حنين.
-
ولكن
يجب وضع خطة دقيقة لتأمين ذهابنا ورجوعنا.
"احمد" – يجب ان نختصر وقت ذهابنا الى تلك البلدة الى
اقل وقت ممكن.
-
سأرفع
درجة الخطورة والاستعداد.
-
سنرجع
ما ان نحصل على العينة ونتحقق من حجم الاصابات.
-
يجب
ان تقومي بذلك في وقت سريع جدا .. حددي منذ الان خطواتك وحتى الاسئلة التي
ستطرحينها.
فجأة
ظهر "صالح" بوجه مبتسم وسلم عليهم فرحبوا به وطلب "علاء" منه
الجلوس معهم , كان "علاء" يحتاج الى معلومات اضافية وقد استقرأ في "صالح"
نوعا من الرجال الذين خبرتهم الحياة وصقلتهم في بوتقتها , وكان يود ان يحصل منه
على رأي بشأن الذهاب وخاصة انه من اهل البلاد واعرف بهم وبطباعهم وبتاريخ الثوار
واعمالهم.
-
سيد
"صالح" .. نود الذهاب الى مدينة الواحة للاطلاع على الوضع الصحي في
المدينة .. واود ان اعرف رأيك في الوضع الامني هناك .. انت من اهل البلد واكيد
لديك تصور عن ذلك.
في
هذه اللحظة اختفت الابتسامة العريضة من وجه "صالح" وقطب جبينه وظهر عليه
الاهتمام ,كانت ردة فعله كأب يسأله اولاده النصيحة. استغرق "صالح" لحضات
قبل الاجابة.
-
في
الحقيقة لا انصحكم بالذهاب الى هناك .. الوضع غير مستقر والثوار بعضهم متشددون
ومرتابون .. وانتم اول اجانب تظهرون في المنطقة منذ اشهر .. لا اعتقد انه من
الصواب الذهاب الى هناك .. اعلم ان واجبكم انساني ولكن هناك من لا يعبأ بذلك.
زاد
هذا الرأي قلق الفريق وعلى رأسهم "علاء" فهو قائد المهمة ونجاح المهمة
وسلامة فريقه هو مسؤليته , فكر "علاء" قليلا قبل ان يقرر.
-
سأذهب
وحدي في البداية لاتأكد من الوضع الامني في البلدة واذا كانت الامور على ما يرام
سارسل اليكم "ادريس" ليقلكم.
لم
يتحرج "علاء" من قول ذلك امام "صالح" فهم تحت عينيه بحكم انهم
يسكنون في فندقه وان سائقهم "ادريس" هو قريبه لذلك فان عدم اخباره سيكون
مثيرا للشك , كما ان عليهم ان يتصرفوا
كفريق علمي في مهمة ذات طابع انساني.
-
سادعوا
الله لكم ليحفظكم.
نظر
"احمد" الى وجه "صالح" عندما سمع تلك الكلمات منه , ولمع في
ذهنه خاطر غريب فحواه : ان "صالح" ادرك بخبرته في الناس ان الثلاثة
الذين امامه ليسوا على حقيقتهم التي ادعوها وان ثمة رابط ما يربطه واياهم .
شكر
"علاء" "صالح" على نصيحته , ثم اعتذر منه واشار الى زميليه
للقيام ثم صعد الثلاثة الى غرفهم.
في
الغرفة فتح "علاء" جهاز الارسال الخاص وارسل رسالة مشفرة مختصرة الى
المقر الرئيسي واشار فيه الى رفع درجة الاستعداد الى الصفراء.
كانت
الدرجة الصفراء معناها الانتقال من الوضع الصامت الى وضع الانصات حيث سيتم تفعيل
اجهزة تحديد المواقع المزروعة في ملابسهم مما سيسمح للادارة الرئيسية مراقبة
تحركات افراد الفريق مباشرة بنظام تحديد المواقع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق