الخميس، 10 أبريل 2014

ما هي أنواع العذاب يوم القيامة



عن سَمُرَة بن جنْدب رضيَّ اللهُ عنه قال : كان رسولُ الله صلى اللهُ عليهِ و سلّم يعني مما يكثرُ أَن يقول لأصحابِهِ (( هل رأى أحدٌ منكم من رُؤيا )) ؟ قال : فيقصُّ عليه ما شاء الله أن يَقصَّ . وإنه قال لنا ذاتَ غَداةٍ (( إِنَّه أتاني الليلةَ آتِيان و إنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي : انطلِق . وإني انطلقتُ معهما ، وإنا أَتينا على رجل مَضْطجع ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ ، وإذا هو يَهوي بالصخرةِ لرَأسهِ فيَثْلغ [ يشدخ ] رأسَهُ فيتدَهدَه الحجر ها هنا ، فيتبعُ الحجرَ فيأخُذُه فلا يَرجع إليه حتى يَصحَّ رأسُه كما كان ، ثمَّ يَعودُ عليه فيفعل به مثلَ ما فَعَلَ به المرَّةَ الأولى . قال قلتُ لهما : سُبحانَ الله ، ما هذانِ ؟ قال قالا لي : انطلِقْ انطلِق ، فانطَلَقْنا فأتينا على رجل مستَلْقٍ لِقَفاهُ ، وإذا آخرُ قائمُ عليهِ بِكلوبٍ من حديد ، وإذا هو يأتي أحدَ شِقي وَجههِ فيُشرشِر [ يقطع ] شِدْقه [ جانب الفم ] إلى قَفاه ، ومِنْخَره إلى قَفاه ، وعَينَه إلى قفاه – قال وربما قال أبو رجاء [ راوي الحديث ] فيشُقُّ . قال : ثمَّ يتحوَّل إلى الجانب الآخر فيفعَل به مثل ما فَعل بالجانب الأوَّل ، فما يَفرُغ من ذلك الجانب حتى يَصحَّ ذلك الجانب كما كان ، ثَّم يعودُ عليه فيفعل مثلَ ما فعل المرَّةَ الأولى . قال قلت : سبحانَ الله ما هذان ؟ قال قالا لي : انطلقْ انطلق ، فانطلقنا فأتَينا على مثل التنُّور – قال : وأَحسِبُ أنه كان يقول : فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ .- قال : فاطلعْنا فيه فإذا رجالٌ و نساء عراةٌ ، وإذا هم يأتيهم لَهَبٌ من أَسفلَ منهم ، فإذا أَتاهم ذلك اللهب ضَوْضَوا [ ارتفع أصواتهم ] قال : قلت لهما : ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلِق انطلق . قال : فانطلَقْنا فأَتَينا على نهر – حسِبتُ أنه كان يقولُ أَحمر مثل الدم - ، و إذا في النهر رجلٌ سابحٌ يَسبَح ، وإذا على شَط النهر رجلٌ قد جَمَعَ عندَه حجارة كثيرةً وإذا ذلك السابحُ يسبحُ ما يسبَح ، ثم يرجعُ إليه ، كلما رَجَعَ إليه فغَرَ له فاهُ فألقمه حجراً قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي انطلِقْ انطلق قال : فانطلَقْنا فأَتَينا على رجل كريهِ المرآةِ كأكرهِ ما أنتَ راءٍ رجلاً مَرآةً ، وإذا عندَهُ نار يَحُشُّها و يَسعى حَولها . قال قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ ، انطلِقْ . فانطلَقْنا فأَتَينا على روضةٍ معْتمَّة فيها من كلِّ لَونِ الرَّبيع ، وإذا بينَ ظهرَي الروضةِ رجلٌ طويلٌ لا أكادُ أَرى رأسَه طولاً في السماء ، وإذا حَولَ الرجل من أكثرِ ولدانٍ رأيتهم قطُّ . قال قلتُ لهما : ما هذا ، ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ ، انطلِقْ . فانطلَقنا فانتهينا الى روضةٍ عظيمة لم أرَ روضةً قط أعظمَ منها و لا أحسنَ . قال : قالا لي : ارْقَ فارتقيْت فيها قال : فارتقَيْنا فيها فانتهَيْنا إلى مدينة مبنيَّة بلبِنِ ذهبٍ ولبنِ فضة ، فأتَينا بابَ المدينةِ فاستفتَحنا ففتحَ لنا ، فدَخلناها فتلقانا فيها رجالٌ شَطرٌ من خَلْقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ وشَطرٌ كأقبح ما أنتَ راءٍ ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقَعوا في ذلك النهر ، قال : وإذا نهرٌ معترِض يَجرِي كأنَّ المحضُ [ اللبن الخالص ] من البياض فذهَبوا فوقعوا فيه ، ثَّم رجعوا إلينا قد ذَهَبَ ذلك السوءُ عنهم فصاروا في أحسَنِ صورة . قال : قالا لي : هذه جنةُ عَدْنٍ وهذاكَ منِزلك . قال : فسمَا بصَري صُعُداً ، فإذا قصرٌ مثلُ الرَّبابةِ [ السَحابة ] البيضاء . قال : قلت لهما : باركَ الله فيكما ، ذَراني فأدخُله ، قالا : أَما الأن فلا وأنتَ داخِله . قال : قلت لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عَجباً ، فما هذا الذي رأيت ؟ قال : قالا لي : أَما إِنا سنُخبرُك : أما الرجلُ الأولُ الذي أَتيتَ عليه يُثلَغ رأسه بالحجر فإنه الرجلُ يأخذُ بالقرآن فيرفضهُ وينامُ عن الصلاة المكتوبة . وأما الرجلُ الذي أتيتَ عليه يشرشَرُ شِدقه إلى قفاه ومنخَرُه إلى قفاه وعَينه إلى قفاه فإنه الرجلُ يَغدو من بيته فيكذِبُ الكذِبَةَ تبلغُ الآفاق . وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بَناءِ التنور فهمُ الزُّناة والزواني . وأما الرجلُ الذي أتيتَ عليه يَسبح في النهر و يُلقم الحجرَ فإنه آكِلُ الرِّبا . وأَما الرجلُ الكريهُ المرآةِ الذي عند النار يَحشُّها و يَسعى حولها فإنه مالكٌ خازنُ جهنم . وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه و سلم . وأَما الولدانُ الذين حَوُلهُ فكلُّ مولودٍ ماتَ على الفِطرة )).  قال : فقال بعضُ المسلمين : يا رسولَ الله وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليهِ وسلَّم : (( وأولاد المشركين . وأما القومُ الذين كانوا شَطرٌ منهم حسناً وشطرٌ قبيحاً فإنهم قومٌ خَلَطوا عملاً صالحاً وآخرَ سَيِّئاً تجاوَزَ اللهُ عنهم )).[1]


[1] صحيح البخاري  - كتاب التعبير \  باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح - حديث : ‏6658‏

ليست هناك تعليقات: