قال ذو النون المصري رأيت سعدون في مقابر
البصرة وهو يناجي ربه ويقول بصوت عال أحد أحد فسلمت عليه فرد علي، فقلت بحق من
تناجيه ألا وقفت، فوقف، ثم قال: قل: قلت أوصني بوصية أحفظها عنك أو تدعو بدعوة
فأنشأ يقول:
يا طالب العلم من هنا وهنا . .. ومعدن العلم بين جنبيكا
إن كنت تبغي الجنان تسكنها ... فاسبل الدمع فوق خديكا
وقم إذا قام كل مجتهد ... وادعه كي يقول لبيكا
ثم مضى وهو يقول: يا غياث المستغيثين، فقلت
له ارفق بنفسك فلعله ينظر إليك برحمته فنزع يده من يدي، وهو يقول:
سلام على طيب المقام سلام ... فليس لِعَين المستهام منام
ولو ترك الأغماض يوماً لجفنه ... لا يقظه مما يجن ضرام
ثم مضى وتركني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق